إخبار عن تأسيس مركز الأبحاث والدراسات في ديداكتيك الفلسفة ماديف
انعقد يومه السبت 24 يوليوز 2010 على الساعة الرابعة بعد الزوال بالمركب الثقافي بمدينة حد كورت المؤتمر التأسيسي لمركز الأبحاث والدراسات في ديداكتيك الفلسفة (ماديف) الذي سيكون -من جهة الشكل القانوني- جمعية لغرض غير ربحي (أنظر هنا وصل الإيداع القانوني)، و-من جهة المحتوى والأهداف- مركزا للبحث العلمي يجمع مدرسي الفلسفة والمشرفين التربويين والباحثين في مجال الديداكتيك وكل المهتمين، بهدف تنسيق جهودهم وتقاسم اجتهاداتهم في سبيل الرقي بطرائق وأساليب تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي، وتشجيع الأبحاث النظرية والتطبيقية في هذا المجال.
وتأسيس هذا المركز ليس ببعيد عن الأهداف والتوجهات العامة للمنظومة التربوية ببلادنا كما عبر عنها ميثاق التربية والتكوين بخصوص البحث العلمي والتجديد التربوي والتكوين المستمر والتكوين عن بعد واستعمال تكنولوجيا الاتصال.. وهي أهداف أعاد البرنامج الاستعجالي (2009-2010 )التأكيد عليها في فقرتين على الأقل: ث. تطوير الهندسة البيداغوجية وتحسين الجودة، ث.1 تحسين نجاعة المقررات الدراسية، وبالخصوص: خ. دعم البحث العلمي والتجديد التربوي.
انبثق (ماديف) CERDP كواجهة مؤسساتية لجماعة بحث تأسست في الأنترنت صيف العام 2007 من خلال الموقع الإلكتروني: منتدى الحِجاج hijaj.net حجاج.نت، وتوسعت عضويتها بعد ذلك تباعا لتضم الآن ثلة من مدرسي الفلسفة تباعد بينهم الجغرافيا ونيابات الانتماء وتقرّب بينهم الرغبة في نشر وتبادل تجاربهم الفصلية وتعميق النقاش والتفكير في إشكالات الدرس الفلسفي وإحراجاته، وسبل تجويده والرقي به...
طيلة هذه السنوات الثلاث، راكمت جماعة حجاج من خلال موقعها الإلكتروني المذكور موارد مهمة متعلقة بالدرس الفلسفي، تصورا وبناءا وإنجازا وتقويما، موارد لم تقتصر فقط على الجانب الديداكتيكي والبيداغوجي بل شملت أيضا الجانب الأكاديمي المعرفي والتكوين الأساسي. وبلغة الأرقام، يحتوي المنتدى لحد الآن على أكثر من 3000 مداخلة ومقالة موزعة مابين: تجارب فصلية، ديداكتيك المادة، بناء الدرس وأشكلة المحاور، قضايا الكتب المدرسية والتقويم؛ كما استقطب المنتدى مدرسي فلسفة من تونس والجزائر ونجم عن ذلك تبادل خصب للتجارب والرؤى.. أما قطب الرحى في الدرس الفلسفي وهم المتعلمون التلاميذ، فقد وفد على المنتدى آلاف منهم كما يدل على الكم الهائل من الطلبات والاستفسارات والمحاولات الإنشائية التي قدمها هؤلاء التلاميذ. وكل ذلك موثق ومؤرشف.
وقد انبثق من هذا كل هذا التراكم وبالتدريج تصور أصيل للدرس الفلسفي بالمغرب، نجمله في العناصر الأربع التالية:
1-العناية بالبعد الإشكالي للدرس الفلسفي. فالدرس الحي هو بناء ومعالجة لإشكالات تنطوي على مفارقات وإحراجات تسائل الإنسان الذي بداخل المتعلم ولا تترك له فرصة اللامبالاة، إشكالات مطروحة بلغة واضحة ومقنعة بعيدا عن التصنع والتكلف، وبدونه يؤول الدرس ويتحنط في استعراض دوغماطيقي لمعارف ومعلومات ومواقف وأطروحات تحشى بها الذاكرة كأجوبة على أسئلة لم تطرح أبدا ؛
2-أهمية التكوين الأساسي المتين للمدرس والمتجلي في معرفة فلسفية دقيقة بالمذاهب والمفاهيم والسياقات النظرية للنصوص، ويعرف كل مدرس فلسفة كيف أن أنه يستطيع شرح وتبسيط أكثر الأفكار الفلسفية تجريدا كلما كان أكثر إلماما بفلسفة الفيلسوف صاحب الفكرة أو الأطروحة وجهازه المفاهيمي.. على المدرس أن يفهم هو نفسه قبل محاولة لإفهام الآخرين؛
3-الربط بين الفلسفة بالحياة، من المؤكد أن كل تفكير فلسفي مهما بدا مجردا إنما ينطلق من دهشة او معاناة أو تجربة حياة، لذا نسعى إلى أن نعيد للدرس الفلسفي وللفكر المقدم من خلاله نسغ الحياة الذي غذاه..يشجعنا على ذلك أن غائية الدرس الفلسفي بالثانوي ليست أكاديمية بل تكوينية أي إكساب المتعلم أدوات منهجية وثقافية لفهم نفسه و التفطن إلى المشكلات الحقيقية لواقعه بحصافة وحس نقدي؛
4- تطوير منهجية الإنشاء وإعمال النظر في قواعده، لتيسر وتساعد على انبثاق التفكير الشخصي للتلميذ. وتطوير أساليب إكساب التلاميذ كفايات الإنشاء الفلسفي.
5- التجربة الفصلية أساس كل تنظير أو قول في الديداكتيك صحيح أن الأعمال الديداكتيكية في فرنسا أو غيرها من الدول، يمكنها أن تقدم لنا بعض الفائدة أثناء ممارستنا لتدريس الفلسفة بالمغرب، لاسيما أن ذلك ينسجم مع الطابع الكوني والعام للفكر الفلسفي، لكننا نعتقد أن كل تنظير أو قول في الديداكتيك ينبغي أن ينطلق من التجربة، مما تم اختباره، من التجربة الفصلية.. ليتم لاحقا تقعيد هذه التجربة وصياغتها في مقولات Théoriser .. إن القيمة الكبرى لأعمال طوزي مثلا إنما تكمن بالضبط في كونها تنظيرات بعدية أو موازية لتجربة فصلية حقيقية، تجربة تدريس الفلسفة لأقسام الشعب التقنية..لذا سيعمل المركز على تكريس ثقافة "توثيق التجارب الفصلية ونشرها" وذلك بشجيع المدرسين على وصف وتدوين تجاربهم الفصلية وعرضها تحت أنظار الزملاء وفتح نقاشات بناءة حولها، وكسر الجدران الإسمنتية المنيعة للفصول الدراسية و والتخلي عن التعامل مع ما يقع داخلها وكأنه أسرار عسكرية يتوجب إخفاؤها عن الأعين بعناية !!
هذا، وقد قامت مجموعة البحث المذكورة من خلال موقعها الإلكتروني بتنظيم مسابقتين وطنيتين في الإنشاء الفلسفي سنتي 2009 و 2010 وانخرط السادة الأساتذة في تجربة تصحيح جماعي لأوراق المتنافسين، تحولت إلى مائدة مستديرة ناقشت معايير التصحيح وعناصر الإجابة وسبل ترشيد عملية التصحيح والحد من الذاتية، كما تمخضت عن توصيات.. كما قدمت في السنة الماضية فضاءا للتكوين والاستعداد للامتحان استفاد من الطلبة المقبلون على مباراة الدخول للمدرسة العليا للأساتذة في شعبة الفلسفة.
مشروع ماديف خريف-شتاء2010-2011: